أبي العباس أحمد زروق الفاسي
29
قواعد التصوف
حجب عنك من الغيوب » « 1 » انتهى وهو عجيب . ( 19 ) قاعدة اعتبار النسب في الواقع يفضي بتخصيص الحكم عن عمومه ، ومن ذلك وجود الغيرة على علوم القوم من الإنكار ، وحماية عقول العوام من التعلق بما يخص منها حامل على وجود القصد لتخصيصها . هذا مع كثرة ما يخص منها ومداخل الغلط فيه علما وعملا ، أو دعوى أو غير ذلك فافهم ، وأعط كل حكم حقه . فالأعمال للعامة ، والأحوال للمريدين ، والفوائد للعابدين ، والحقائق للعارفين ، والعبارات قوت لعائلة المستمعين وليس لك إلا ما أنت له آكل ، فافهم . ( 20 ) قاعدة الاشتراك في الأصل يفضي بالاشتراك في الحكم . والفقه « 2 » والتصوف شقيقان في الدلالة على أحكام اللّه وحقوقه فلها حكم الأصل الواحد في الكمال والنقص إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر في مدلوله . وقد صح أن العمل شرط كمال العلم فيهما وفي غيرهما لا شرط صحة فيه ، إذا لا ينتفي بانتفائه ، بل قد يكون دونه لأن العلم إمام العمل فهو سابق في وجوده حكما وحكمة ، بل لو شرط الاتصال لبطل أخذه . كما أنه لو شرط في الأمر والنهي والعمل للزم ارتفاعهما بفساد الزمان وذلك غير سائغ شرعا ولا محمود في الجملة ، بل قد أثبت اللّه العلم لمن يخشاه وما نفاه عمن لم يخشاه ، واستعاذ صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » من علم لا ينفع وقال : « أشدّ الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه اللّه بعلمه » « 4 » . فسماه عالما مع عدم انتفاعه بعلمه « 5 » فلزم استفادة العلم من كل محق فيه ، محقق له ليس ضرر علمه في وجه إلقائه « 6 » ، كعدم اتصافه فافهم .
--> ( 1 ) انظر الحكم لابن عطاء اللّه ص 110 ، المكتبة الأزهرية للتراث ، مصر . ( 2 ) في أ : الحكم . التصويب من : ب ، ولعله هو الصواب كما سبق ، لا تصوف إلا بفقه ، ولا فقه إلا بتصوف ، ولا هما إلا بإيمان . ( 3 ) ب : عليه السلام . ( 4 ) أورده القرطبي في تفسيره 1 / 366 . وقال : أخرجه ابن ماجة في سننه ، والجامع الصغير للسيوطي ص 69 وعزاه للطبراني في الصغير ، وابن عدي في الكامل ، والبيهقي في شعب الإيمان من رواية أبي هريرة قال : وهو حديث ضعيف . ( 5 ) سقط من : ب . ( 6 ) سقط من : ب .